الشيخ محمد عزت الكرباسي / الشيخ مازن طالب القرشي
44
موسوعة النجف الأشرف العلمية علم الأديان
قدوش ) فان ظاهره لا زال يمر الليل والنهار إلى الفين وثلاثمائة سنة فيظهر القدوس والظاهر أن المراد بالقدوس الاسلام لان ما بين ولادة إسماعيل وظهور الاسلام الفين وثلاثمائة سنته . ثم لا يخفى على من تتبع الآثار واطلع على صحيح الاخبار انه قد جرت عادة الجبار الفاعل المختار على أن كل من ادعى النبوة كاذبا أفسد الله امره وحط بين الناس قدره ولم يكن لدعواه دوام ولم يخف حاله على العلماء والعوام وشريعة نبينا صلى الله عليه وآله لم تزل تزداد نورا وتنجلي بين الورى بدوا وظهورا ثم العجب كل العجب من قوم يعترفون بنبوة موسى وعيسى وغيرهما من الأنبياء السابقين وينكرون سيد الأولين والآخرين فإنهم ان ادعوا عدم حجية المعجزات لزمهم انكار جميع النبوات فينتفى الوسائط في اثبات الشرايع بيننا وبين رب السماوات وان ادعوا نفى المعجزات عن نبينا فما بالهم لا ينفون المعجزات بالنسبة إلى أنبيائهم مع تقدم عهدهم وزيادة بعدهم فان انكار التواتر بالنسبة إلى من بعد عهده وطالت سلسلة أقرب من انكاره بالنسبة إلى القريب وتجويز السحر على المعاجز جار في المقامين على أن السحر في أيام موسى كان أكثر شيوعا وأشهر وقوعا والعرب ليسوا من أهل الكفر ولا لهم قابلية بالنسبة إلى السحر وان زعموا ثبوت نبوة الأنبياء السابقين بوجود الكتب المنزلة من رب العالمين فالقران أولى بالاعتبار في الدلالة على نبوة النبي المختار فإنه أعظم من كل معجزة وبرهان وقد اعترف بالعجز عن مباراته أعاظم الأحبار والرهبان تحريف التوراة والإنجيل واما باقي الكتب المنزلة فأعظمها وأكبرها منزلة التوراة والإنجيل ولا يمكن ان يجعلا في مقام البرهان لأنهما مغيران محرفان وفيهما ما لا يليق اسناده إلى الملك الديان . إما التوراة فلوجوه كثيرة أحدها ما يقتضى نفى الاعتماد على التوراة لوجوه أحدها قصة هارون وقد ذكرت في ثلاثة مواضع أحدها : ان هارون أمر بصنع العجل وأمر بني إسرائيل بالحج له في پاش ( يارايش ) كي يتار ثانيها : اقرار هارون بصنعه .